الاقتصاد السوداني في دائرة الانكماش: مؤشرات خطيرة على تراجع الإنتاج والخدمات
أخباركم نيوز

الاقتصاد السوداني في دائرة الانكماش: مؤشرات خطيرة على تراجع الإنتاج والخدمات
تقرير : رابعة دحفوس
يشهد الاقتصاد السوداني مرحلة من الانكماش الحاد، وسط موجة من الاضطرابات التي ضربت مختلف القطاعات الحيوية خلال الأشهر الأخيرة. هذا التراجع لم يعد مجرد أرقام اقتصادية في التقارير الرسمية، بل أصبح واقعاً يعيشه المواطنون يومياً مع ارتفاع الأسعار، نقص الخدمات، وتراجع الإنتاج في قطاعات كانت تمثل عماد الاقتصاد الوطني.
تظهر المؤشرات الأولية أن مستويات الإنتاج الصناعي والزراعي تراجعت بشكل ملحوظ نتيجة تعطل سلاسل الإمداد، وصعوبة نقل المواد الخام، وتوقف عدد من المصانع بسبب نقص الوقود والطاقة. كما أدت الحرب واتساع نطاق النزوح إلى فقدان آلاف العمال لفرصهم في سوق العمل، ما انعكس مباشرة على حجم القوة الإنتاجية في البلاد.
في القطاع الزراعي، الذي يشكّل الركيزة الأساسية للأمن الغذائي، تأثر الموسم الأخير بانعدام التمويل وضعف الإشراف الفني وغياب الاستقرار الأمني في مناطق الإنتاج. تقارير من الولايات الزراعية تشير إلى انخفاض كبير في المساحات المزروعة، مقابل ارتفاع تكلفة المدخلات من بذور وأسمدة، وهو ما ينذر بزيادة الاعتماد على الواردات في وقت يعاني فيه الاقتصاد من شح النقد الأجنبي.
أما على مستوى الخدمات، فقد سجلت قطاعات النقل، الاتصالات، والمياه والكهرباء تراجعاً كبيراً. الانقطاعات المتكررة للكهرباء تسببت في تعطيل الإنتاج الصناعي، بينما تعاني خدمات الاتصالات من ضعف البنية التحتية وتضرر أكثر من 60% من الشبكات في بعض المناطق المتأثرة بالنزاع. كما يواجه المواطنون صعوبة متزايدة في الحصول على خدمات صحية وتعليمية مستقرة، في ظل انهيار مؤسسات عامة وخروج أخرى عن الخدمة.
القطاع المالي ليس بمنأى عن الأزمة. البنوك المحلية تواجه ضغوطاً غير مسبوقة في السيولة، ما أدى إلى تقليص نطاق تعاملاتها وزيادة الاعتماد على السوق الموازي في تداول العملات. ومع استمرار هبوط قيمة الجنيه، تتجه أسعار السلع الأساسية إلى الارتفاع بوتيرة أسرع من قدرة المواطنين على التكيّف معها.
في خضم هذه التحديات، تتزايد مطالبات الشارع والمجتمع المدني بسرعة التدخل وبناء رؤية اقتصادية إسعافية تخفف من وطأة الانكماش. وبينما تتأرجح البلاد بين تدهور الخدمات وتراجع الإنتاج، يبقى الأمل معلقاً على إمكانية حدوث انفراج سياسي يفتح الطريق نحو تعافٍ اقتصادي تدريجي يعيد للمواطنين حدّاً أدنى من الاستقرار المعيشي.







